Thursday, June 26, 2008

كيف نفهم الشفافية بـ(شفافية)

رغم التأكيدات التي تصدر عن أغلب اجتماعات الحكومة والتصريحات التي تلي اجتماعاتها حول ضرورة وأهمية أن تتعامل الحكومة بشفافية مع المواطن وبخاصة في الموضوعات والقرارات التي تمسه مباشرة، من خلال إطلاعه عليها، وكذلك فإن الاجتماعات التي تجريها كل وزارة على حدة تؤكد على هذه الشفافية باستمرار
رغم التأكيدات التي تصدر عن أغلب اجتماعات الحكومة والتصريحات التي تلي اجتماعاتها حول ضرورة وأهمية أن تتعامل الحكومة بشفافية مع المواطن وبخاصة في الموضوعات والقرارات التي تمسه مباشرة، من خلال إطلاعه عليها، وكذلك فإن الاجتماعات التي تجريها كل وزارة على حدة تؤكد على هذه الشفافية باستمرار، ورغم أن الصحف والمجلات السورية تناولت موضوع الشفافية بالتنظير والتحليل وتفردت خلال سنوات أربع بهذا الموضوع، ويكاد لا يخلو عدد من صحيفة إلا وفيه موضوع عن الشفافية أو زاوية، ورغم كل هذا، بدا المواطن السوري هو الوحيد الذي اقتنع بضرورة الشفافية، وكأن الموضوع موجه إليه وحده، أما الحكومة السورية فقد بقي الحاجز قائماً بين الوضوح والشفافية من جهة وبينها وبين المواطن من جهة أخرى الذي أثقل بـ(ثقافته الشفافة) والذي استمر بتناول وجبات يومية من الأخبار والتصريحات ذات العناوين العريضة التي غالباً ما يحتمل تفسيرها كل ما يخطر على البال سواء كان سلباً أم إيجاباً ودون تفصيلات ومسوغات كافية للقرارات!
على سبيل المثال لا الحصر:
إن الخطة الخمسية العاشرة التي تمت مناقشتها مع معظم الوزارات لم يظهر منها حتى الآن سوى بعض التصريحات المنفردة الصادرة عن هذه الوزارة أو تلك.. لكن الخطة بحالتها الكاملة ومسوغات بنودها بقيت طي الكتمان فمعالجة الخطة لمسألة الفقر (مثلاً) أو الصناعة والزراعة الخ... لم يصرح أحد على أي أساس تمت معالجة هذه الموضوعات؟ ولم يصرح أحد عن المعطيات أو الدراسات التي تم بناء الخطة عليها؟ ولم يقل أحد لماذا لم تشرحها الحكومة أو تنشر أهدافها كاملة حتى هذه اللحظة..؟
ألا يجب أن يعرف المواطن من أين ستنقله هذه الخطة وإلى أين ستأخذه ولماذا وكيف وبأي ثمن؟
منذ أشهر عدة صرح السيد رئيس مجلس الوزراء بأن الدولة تدعم مادة (المازوت) بمبلغ (50 مليار ليرة سورية) ثم صرح السيد نائب رئيس مجلس الوزراء مؤخراً بأن المبلغ هو (200 مليار ليرة سورية) فعلى ماذا بنت الحكومة تغيير هذه القيمة.. ولماذا؟!
وفي نهاية عام 2004 صرح السيد ماهر المجتهد الناطق الرسمي باسم مجلس الوزراء بأن (قانون التجارة والشركات) سيصدر قريباً، وهذه القريباً امتدت حتى هذه اللحظة، ولم يصدر القانون، ولم يصرح أحد حتى الآن عن سبب عدم تحقيق ما وعد به السيد المجتهد، إضافة إلى قانون الجمعيات وقوانين أخرى لم تصدر ولا نعرف لماذا.. فأين الشفافية من هذا..؟
عندما تتصدر صفحات جرائدنا أو نشراتنا الإخبارية جملة (صرح مصدر مسؤول..) لماذا لا يقال من أي وزارة أو مديرية أو جهة هذا المصدر المسؤول.. أم أن المواطن يكفيه بأن مصدراً مسؤولاً قد صرّح..؟ عندما سأل الصحفيون الأستاذ عبد الله الدردري عن (أسباب صدور القرارات المالية الجديدة للحد من تأثير ارتفاع سعر الدولار على الليرة السورية وربط الصحفيون ذلك بالأحداث السياسية الراهنة) لماذا رفض رفضاً قاطعاً أن يكون السبب سياسياً؟!.. ومن منا لا يعرف بأن ارتفاع سعر الدولار كان أحد أهم أسبابه هو حساسية المواطن العالية تجاه الضغوط السياسية على سوريا مما دفع بالبعض منهم لطلب العملة الصعبة (أو لاحتمال طلبها لاحقاً) وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع سعرها؟!!..
رغم أن المؤتمر القطري أكد على ضرورة مبدأ الشفافية، لكن على ما يبدو أن البعض فهم الشفافية بأنها موجهة إلى المواطن فقط كما أسلفنا، والبعض الآخر لم يأخذ بعين الإعتبار المعنى الحقيقي للكلمة، فهل سنضطر إلى إقامة ورشة عمل تحدد معنى الشفافية المطلوبة؟! نتمنى من الورشة ان تكون شفافة أيضاً
...

2 comments:

THE DENTIST said...

عاش شباب الصحوة حينا من الزمن يتهمون بالجمود والتشدد ، وعدم مراعاة الآخر فى الدعوة أو الحوار ؛ والاختلاف الدائم مع الغير



مدفوعين برغبة عميقة فى العودة للاسلام الحق ..... وهذا الاتهام وان كان باطلا الا أنه فى أسوأ حالاته كان ينبىء عن حال شباب الصحوة يوم أن خالط الايمان قلوبهم



فانطلقوا بعزم وهمة وثبات يحملون ايمانا فى قلوبهم وخيرا فى أيديهم الى كل الناس ...



وقد اتهموا اتهامات هم منها براء



غيرأنهم كانوا يرون أن الاسلام يستحق أن نبذل من أجله ؛



الا أن نظرة عميقة الى جيل الصحوة - المفترض وجوده الآن - يجد عجبا ؛



وفى غمرة انشغالنا بدفع تهم التشدد عنا ؛



وفى خضم رغبتنا فى أن ينظر الينا الآخر كما نحن دون بقايا نظرة تعصب أو جاهلية ، لا أدرى ماذا أصابنا ؟!



وفى حوارنا مع المخالف ، وفى رغبتنا فى أن نصل الى عقولهم وقلوبهم اختلطنا بهم اختلاطا عجيبا



كاد يفقدنا بعضا من أهم صفاتنا لا أدرى هل أعجبنا بعضا من تحررهم ؟



أم ربما نظرتهم المتفتحة لكثير من ثوابتنا ! لا أدرى ماذا حدث ؟



ولكن تسرب الى نفوسنا الكثير من صفاتهم ، أصبحنا نرى ماكان يروه أسلافنا -باطلا - لا بأس به ،



ونبرر لأنفسنا تنازلاتنا تلك تبريرا يكاد يتوهم الناظر أنه حقيقة !!!



ولكن :



أنى يكون ذلك بالله عليكم ؟ هل انخرطنا بالمخالفين لنا انخراطا أنسانا ثوابتنا ، وميع قضايانا !!! أأصبح شيئا مألوفا بل وعاديا أنى أتحدث أنى أطرب لغناء فلان ، ويجذبنى صوت فلانة ؟!



أهذا ما أردتموه ياشباب الصحوة ؟



أهذه كانت نواياكم حين أردتم أن تظهروا للمخالف أننا مثلكم ، نعيش بحرية ، ونفكر بتحرر أيضا !!!



حقا ينبغى علينا أن نفهمهم أننا نعيش كما نريد فى ظل الاسلام الحق الذى ننتمى له ،



ولــــكن : نحن مختلفون ، متميزون ، لا نذوب ، ولا ننصهر ...



كما يعتقدون أنهم متميزون بتحررهم الفكرى ، فنحن أيضا متميزون باسلامنا الذى نسعى لأن نثبت انتمائنا اليه ...



هم لن يقبلوا منا الا أن نكون مثلهم ، ونحن نعى ذلك ، غير أننا ولا أدرى كيف : تغيرت علينا نوايانا ! أحس بأننا لم نعد بذلك الصفاء وذلك النقاء وتلك الثوابت ..



الاسلام يرفعنا ؛ وانتمائنا له يقوينا ؛ وثباتنا عليه يشد من أزرنا ....



لا الانصهار والذوبان مع من نعلم أنهم لن يمكنهم أن يكونوا معنا .



اسلامنا يحتاجنا أقوياء ، أعزة ... لا نستجدى أحدا ولا نطلب النصر والتمكين والعزة - الا منه سبحانه وتعالى - والا ( فسوف يأتى الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون فى سبيل الله ولا يخافون لومة لائم )



وسيكون ( ذلك فضل من الله )
حياتنا ماهى الا لحظات .... نحتاجها لنعيد لأنفسنا جزءا من شمولية اندثرت
نكاد أن نتناساها ؛ لكنها صامدة تنبئنا عن عجزنا !!!! والصورة التى بالأعلى دليل


فياشباب : اقبلوا من الله نعمته وفضله أن هىء لكم أن تكونوا من حملة لواء شرعه ؛ ولا تحيدوا عن الدرب فتضلو ... ولا تظنوا أنه بتنازلكم ستقدموا شيئا لدينكم ؛ فالدين ثابت ؛ ويحتاج رجـــــــــــــــــــال ونساء ثابتون ....

إِيمَان عَاطِفْ said...

ما شاء الله
كلمات من ذهب
والأسلوب رائع
تقدم وأرنا ابداعا أكثر